مؤسسة آل البيت ( ع )

27

مجلة تراثنا

السحيمي في شرحه على شرح جوهرة التوحيد عن الإمام الشعراني والسبكي وجماعة : أن ذلك الحديث ثبت عند بعض أهل الكشف ، وصح عندهم إسلامه " . هذا ، ولا يخفى أنه قد جاء حديث العباس في سيرة ابن هشام مع إضافة في آخره ، وهو أن النبي - لما أخبره العباس بقول أبي طالب الكلمة التي أمرها بها - قال : " لم أسمع " ولكن الصحيح ما جاء في تاريخ أبي الفداء فإنه عن ابن عباس ، ولا بد وأنه يرويه عن أبيه الذي هو صاحب القصة ، لكن القوم زادوا تلك الكلمة وجعلوا يفسرونها بما لا يخلو من اضطراب ، ففي " الروض الأنف " في شرح هذا الموضع : شهادة العباس لأبي طالب لو أداها بعد ما أسلم لكانت مقبولة ولم يرد بقوله : لم أسمع ، لأن الشاهد العدل إذا قال : سمعت ، وقال من هو أعدل منه : لم أسمع أخذ بقول من أثبت السماع ، لأن عدم السماع يحتمل أسبابا منعت الشاهد من السمع ، ولكن العباس شهد بذلك قبل أن يسلم " . قلت : أولا : قد عرفت بطلان هذه الزيادة . وثانيا : إن العباس في هذا الموضع مخبر وليس بشاهد ، والمخبر إن كان موثوقا في إخباره يقبل منه ، ولا يشترط فيه العدالة كما لا يشترط التعدد ، بل لا يشترط فيه الإسلام ، ويشهد بذلك قبول النبي صلى الله عليه وآله وسلم خبر سلمان رضوان الله عليه في الهدية والصدقة قبل إسلامه ، وترتيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأثر على إخباره بأن الطبق المقدم له من الرطب صدقة فلم يأكل منه ، ثم إخباره مرة أخرى عن طبق آخر قدمه إليه بأنه هدية فجعل صلى الله عليه وآله وسلم يأكل ويقول لأصحابه : كلوا . . . فحينذاك أسلم سلمان . وذلك في قضية معروفة رواها أحمد في المسند 5 / 438 وغيره ،